تعديل

الاثنين، 14 مايو 2018

رفض الدعوى بحالتها ، هو تعبير عن امتناع المحكمة عن حسم موضوع النزاع المطروح عليها ، لنقص في موجبات الفصل فيه ، وبالتالي لا يمنع من معاودة رفع ذات الدعوى من جديد .

برئاسة السيد القاضي / حسـن حســن منصــور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عبد الراضي ، نصــر ياسيــن نائبي رئيس المحكمــة ، أسامــة جعفـــر وياســر نصــر .
---------

(1) نقض " الخصوم في الطعن بالنقض " .
قبول الطعن بالنقض . شرطه . أن يكون المطعون ضده خصماً حقيقياً في الحكم المطعون فيه . عدم توجيه طلبات للمطعون ضده الثالث أو منه وعدم القضاء له أو عليه بشيء . أثره . عدم قبول الطعن بالنسبة له .
(2) حكم " حجية الأحكام : شروط الحجية " .
حجية الشيء المقضي فيه المانعة من النظر في ذات النزاع . شرطها . وحدة الموضوع والخصوم والسبب .
(3 ، 4) حكم " حجية الأحكام : أحكام لها حجية مؤقتة " .
 (3) رفض الدعوى بحالتها . ماهيته . امتناع المحكمة عن حسم النزاع لنقص موجبات الفصـل فيه . مؤداه . جواز رفع ذات الدعوى مجدداً .
(4) قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر الدعوى بتثبيت ملكية عقار النزاع تأسيساً على صدور حكمين من محكمة القيم في ذات الموضوع رغم ثبوت أن أحدهما كان باستبعاد العقار من الأموال المفروض عليها الحراسة وثانيهما برفض الدعوى بحالتها . فساد وخطأ . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لا يكفى لقبول الطعن أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً ، وجهت إليه طلبات أو وجه هو طلبات إليه . لما كان ذلك وكان المطعون ضده الثالث قد وقف من الخصومة الماثلة موقفاً سلبياً ، وكان اختصام الطاعنة له ليصدر الحكم في مواجهته ، ولم يقض له أو عليه بشيء ، فإن اختصامه في الطعن الماثل يكون غير مقبول .
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه يشترط لقيام حجية الشيء المقضي فيه ، والتي لا تجيز معاودة النظر في نزاع سبق الفصل فيه ، أن تتحقق وحدة الموضوع والخصوم والسبب ، في الدعوى التي سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة ، بحيث إذا تخلف أحد هذه العناصر ، كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها غير متوافر الأركان .
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن رفض الدعوى بحالتها ، هو تعبير عن امتناع المحكمة عن حسم موضوع النزاع المطروح عليها ، لنقص في موجبات الفصل فيه ، وبالتالي لا يمنع من معاودة رفع ذات الدعوى من جديد .
4 - إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها الماثلة بطلب تثبيت ملكيتها لعقار التداعي بموجب شرائه بالعقد الابتدائي المؤرخ ../ ../1976 من المرحوم ..... ، والمقضي بصحته ونفاذه في الدعوى رقم .... لسنة 1986 مدنى جزئي .... ، وأقامت عليه منزلاً من مالها الخاص ، إلا أن المطعون ضدهما بصفتيهما دفعا أمام محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعويين رقمي ...... لسنة 13 ق قيم لسنة 16 ق ، قيم ، والمحكمة رفضت هذا الدفع وحكمت بتثبيت ملكية الطاعنة لعين النزاع ، ولدى استئنافهما بصفتيهما لهذا الحكم ، تمسكا أمام محكمة الاستئناف بذات الدفع ، فقضت المحكمة بإلغاء الحكم لمستأنف ، وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعويين سالفتي الذكر ، وإذ كان الثابت من الحكم الصادر في كل من هاتين الدعويين سالفتي الذكر ، أن الموضوع في كل منهما هو استبعاد عقار التداعي من الأموال المملوكة للمفروض عليه الحراسة ، في حين أن موضوع الدعوى الماثلة هو تثبيت ملكية الطاعنة لهذا العقار ، وبالتالي فهما مختلفان ، بما يفقد الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها عنصر وحدة الموضوع ، على نحو ما انتهى إليه الحكم الابتدائي ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم في الدعوى رقم .... لسنة 13 ق . قيم برفض الدعوى بحالتها لعجز الطاعنة عن إثباتها لعدم حضورها أمام الخبير المنتدب فيها رغم إعلانها ، والحكم في الدعوى رقم .... لسنة 16 ق . قيم الصادر بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى الأولى ، فإن أياً منهما لا يحوز حجية بالنسبة للدعوى المطروحة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هـذا النظر ، واعتد بحجية هذين الحكمين في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصـل فيها ، فإنه يكون قد شابه فساد في الاستدلال ، ساقه إلى الخطأ في تطبيق القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما ، وفى مواجهة المطعون ضده الثالث ، الدعوى رقم .... لسنة 1998 مدنى كلى مأمورية دسوق ، بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لكامل أرض وبناء العقار المبين بالأوراق ، وكف منازعاتهما بصفتيهما لها في ذلك ، وبياناً لذلك تقول : إنه بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ ../ ../1967 ، والمقضي بصحته ونفاذه في الدعوى رقم .. لسنة 1986 مدنى جزئي بندر دسوق ، تمتلك قطعة الأرض المشار إليها آنفاً ، والتي أقامت عليها منزلاً من مالها الخاص ، وتضع يدها عليه منذ ذلك التاريخ وضعاً هادئاً ومستقراً ، إلا أنها فوجئت بمنازعة المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما لها في ملكيتها ، بزعم أن هذه الأرض من ضمن الممتلكات المصادرة للمطعون ضده الثالث ، ومن ثم أقامت دعواهـــــا ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره حكمت بثبوت ملكية الطاعنة لعقار التداعي ، استأنف المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 33 ق طنطا " مأمورية كفر الشيخ " ، وبتاريخ ../ ../2000 ، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ، وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، في الدعويين رقمي .. لسنة 73 ق . قيم ، .. لسنة 16 ق . قيم ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة ، دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث ، وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابـة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة ، أن المطعون ضده الثالث خصم غيـر حقيقي ، لم يقض له أو عليه بثمة طلبات ، ومن ثم يكون اختصامه غير مقبول .
وحيث إن هذا الدفع في محله ، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يكفى لقبول الطعن أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً ، وجهت إليه طلبات أو وجه هو طلبات إليه . لما كـان ذلك ، وكان المطعون ضده الثالث قد وقف من الخصومة الماثلة موقفاً سلبياً ، وكان اختصام الطاعنة له ليصدر الحكم في مواجهته ، ولم يقض له أو عليه بشيء ، فإن اختصامه في الطعن الماثل يكون غير مقبول .
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم - بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما - قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن ما تنعاه الطاعنـــة على الحكــــم المطعــون فيه ، الخطأ في تطبيق القانون ، والفساد في الاستدلال ، وبياناً لذلك تقول : إن الحكم قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ، وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعويين رقمي ... لسنة 13 ق . قيم ، ... لسنة 16 ق . قيم ، رغم أن موضوع هاتين الدعويين هو استبعاد عقار التداعي من ملكية الخاضع للحراسة / .... ، وهو يختلف عن موضوع الدعوى الماثلة ، وهو تثبيت ملكيتها لذلك العقار ، فضلاً عن هذا ، فإن الحكم الصادر في الدعوى الأولى قضى برفض دعواها بحالتها لعجزها عن إثباتها ، لعدم حضورها أمام الخبير المنتدب ، فيما قضى الحكم في الدعوى الثانية بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها بالدعوى الأولى المشار إليها آنفاً ، بما لا تتوافر معه أركان الدفع المبدى من المطعون ضدهما الأولين ، بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة لسابقة الفصل فيها في الدعويين سالفتي الذكر ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى وفقاً لهذا الدفع ، فإنه يكون معيباً ، بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لقيام حجية الشيء المقضي فيه ، والتي لا تجيز معاودة النظر في نزاع سبق الفصل فيه ، أن تتحقق وحدة الموضوع والخصوم والسبب ، في الدعوى التي سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة ، بحيث إذا تخلف أحد هذه العناصر ، كان الدفع بعدم جـــواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها غير متوافر الأركان . كما أن من المقرر - أيضاً - أن رفض الدعوى بحالتها ، هو تعبير عن امتناع المحكمة عن حسم موضوع النزاع المطروح عليها ، لنقص في موجبات الفصل فيه ، وبالتالي لا يمنع من معاودة رفع ذات الدعوى من جديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها الماثلة بطلب تثبيت ملكيتها لعقار التداعي بموجب شرائه بالعقد الابتدائي المؤرخ ../ ../1967 من المرحوم .... ، والمقضي بصحته ونفاذه في الدعوى رقم .... لسنة 1986 مدنى جزئي ... ، وأقامت عليه منزلاً من مالها الخاص ، إلا أن المطعون ضدهما بصفتيهما دفعاً أمام محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعويين رقمي ... لسنة 13 ق . قيم ، ... لسنة 16ق . قيم ، والمحكمة رفضت هذا الدفع وحكمت بتثبيت ملكية الطاعنة لعين النزاع ، ولدى استئنافهما بصفتيهما لهذا الحكم ، تمسكا أمام محكمة الاستئناف بذات الدفع ، فقضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعويين سالفتي الذكر ، وإذ كان الثابت من الحكم الصادر في كل من هاتين الدعويين أن الموضوع في كل منهما هو استبعاد عقار التداعي من الأموال المملوكة للمفروض عليه الحراسة ، في حين أن موضوع الدعوى الماثلة هو تثبيت ملكية الطاعنة لهذا العقار ، وبالتالي فهما مختلفان ، بما يفقد الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها عنصر وحدة الموضوع ، على نحو ما انتهى إليه الحكم الابتدائي ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم في الدعوى رقم 78 لسنة 13 ق . قيم برفض الدعوى بحالتها ، لعجز الطاعنة عن إثباتها لعدم حضورها أمام الخبير المنتدب فيها رغم إعلانها ، والحكم في الدعوى رقم .. لسنة 16 ق . قيم الصادر بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى الأولى ، فإن أياً منهما لا يحوز حجية بالنسبة للدعوى المطروحة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، واعتد بحجية هذين الحكمين في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، فإنه يكون قد شابه فساد في الاستدلال ، ساقه إلى الخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه لهذا السبب ، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم .. لسنة 33 ق طنطا " مأمورية كفر الشيخ " ، برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

الطعن 635 لسنة 71 ق جلسة 19 / 12/ 2011 مكتب فني 62 ق 169 ص 1032

اشخاص شاهدوا الموضوع

إيداع المحجوز عليه خزانة المحكمة قبل إيقاع البيع مبلغاً مساوياً للدين المحجوز من أجله أو ما يقدره قاضي التنفيذ مع تخصيصه للوفاء بالدين المحجوز من أجله دون غيره . أثره .

برئاسة السيد القاضي / محمد شهـاوى عبد ربه نائـب رئيس المحكمة ، وعضوية السادة القضاة / محسـن فضـلي ، عبـد العزيـز فرحـات ، خالـد مصطفى وإيهاب إسماعيل عوض نواب رئيس المحكمة .
---------

(1) دعوى " شروط قبول الدعوى : الصفة : الصفة الاجرائية : صاحب الصفة في تمثيل الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي " .
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي . الممثل القانوني للبنك أمام القضاء وفي مواجهة الغير . اللائحة التنفيذية لقانون إنشائه 66 لسنة 1971 . اختصام المطعون ضده الثاني مدير فرع البنك بالإسكندرية . غير مقبول .
(2 - 4) حجز " الحجز القضائي " " صور الحجز القضائي : حجز ما للمدين لدى الغير " .
(2) الحجز تحت يد المصالح الحكومية وما في حكمها . م 340 مرافعات . إعفاء تلك المصالح من اتباع إجراءات التقرير بما في الذمة المبينة في المادة 339 مرافعات . علـة ذلك . الاكتفاء بإلزامها بإعطاء الحاجز شهادة تتضمن البيانات الواجب ذكرها في التقرير . قيام تلك الشهادة مقام التقرير . م 340 مرافعات . امتناع الجهة عن إعطاء تلك الشهادة بعد طلبها . أثره . التعرض للجزاءات المنصوص عليها في المادة 343 . عدم طلب الحاجز تلك الشهادة . مؤداه . امتناع تطبيق تلك الجزاءات وعدم جواز مطالبتها بالدين المحجوز من أجله .
(3) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنة بطلب إلزام البنك المطعون ضده بالمبلغ المحجوز من أجله لديه استناداً إلى أنها لم تطلب منه الشهادة المنصوص عليها في المادة 340 مرافعات وهو ما يعفيه من تطبيق الجزاء المنصوص عليه في المادة 343 مرافعات . صحيـح .
(4) إيداع المحجوز عليه خزانة المحكمة قبل إيقاع البيع مبلغاً مساوياً للدين المحجوز من أجله أو ما يقدره قاضي التنفيذ مع تخصيصه للوفاء بالدين المحجوز من أجله دون غيره . أثره . تخلصه من الحجز وتمكنه من التصرف في المال المحجوز عليه تصرفاً نافذاً في حق الدائن الحاجز . المادتان 302 ، 303 مرافعات . عدم توقف ذلك على إرادة المحجوز لديه . امتناع  القاضي الحكم به من تلقاء نفسه . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح . النعي عليه بالفساد في الاستدلال لقيام البنك المطعون ضده بصرف مستحقات المدين لديه وأنه كان عليه أن يودع المبلغ المحجوز من أجله خزانه المحكمة إلى أن يثبت المدين وفاءه بالدين حال أن المحجوز عليه لم يطلب ذلك . نعى في غير محله .
(5) تعويض " التعويض عن الفعل الضار غير المشروع : الخطأ الموجب للتعويض : وفاء المحجوز لديه للمدين مع قيام الحجز " . حجز " صور الحجز القضائي : حجز ما للمدين لدى الغير "
إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير . المقصود منها . وضع تلك الأموال تحت يد القضاء بحبسها لدى المحجوز لديه ومنعه من الوفاء بها أو تسليمها للمدين أو الغير . اقتضاء الحاجز لها استلزامه إجراءات لاحقه على الحجز . عدم كفاية الحجز بمجرده لاقتضائها . وفاء المحجوز لديه المال المحجوز من أجله للمدين مع قيام الحجز . خطأ . جواز رجوع الدائن الحاجز على المحجوز لديه بدعوى المسئولية إن توافرت شروطها . اختلاف هذه الدعوى عن دعوى اقتضاء الدين بحجز ما للمدين لدى الغير مدلولاً وحكماً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - إذا كان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لبنك ناصر هو الذى يمثله لدى القضاء والغير عملا بما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون إنشائه رقم 66 لسنة 1971 ، فإن اختصام مدير فرعه بالإسكندرية - المطعون ضده الثاني - يضحى غير مقبول .
2 - إن النص في المادة 339 من قانون المرافعات على أنه " إذا لم يحصل الإيداع طبقا للمادتين 302 ، 303 وجب على المحجوز لديه أن يقرر بما في ذمته في قلم كتاب محكمة المواد الجزئية التابع هو لها خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلان الحجز ... " وفى المادة 340 على أنه " إذا كان الحجز تحت يد إحدى المصالح الحكومية أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة والشركات والجمعيات التابعة لهـا ، وجـب عليها أن تعطى الحاجز بناء على طلبه شهادة تقوم مقام التقرير " وفى المادة 343 على أنه " إذا لم يقرر المحجوز لديه بما في ذمته على الوجه وفى الميعاد المبينين في المادة 339 ... جاز الحكم عليه للدائن الذى حصل على سند تنفيذي بدينه بالمبلغ المحجوز من أجله ... " مفاده ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ أن المشرع رأى بالنظر إلى كثرة الحجوزات تحت يد المصالح الحكومية وما في حكمها أن يجنبها مشقة التوجه إلى أقلام الكتاب للتقرير بما في ذمتها في كل مرة يوقع فيها حجز تحت يدها ، وما يستتبعه من ضياع وقت موظفيها بين هذه الأقلام ، فأعفى تلك الجهات من اتباع إجراءات التقرير المبينة في المادة 339 مكتفياً بإلزامها بإعطاء الحاجز شهادة تتضمن البيانات الواجب ذكرها في التقرير متى طلب منها ذلك ، ونص المشرع في المادة 340 على أن هذه الشهادة تقوم مقام التقرير مما يعنى أنها من ناحية تعفى الجهات المشار إليها من هذا التقرير ، ومن ناحية أخرى فإنه يترتب على امتناع هذه الجهات عن إعطاء الشهادة بعد طلبها ما يترتب على الامتناع عن التقرير من جزاءات نصت عليها المادة 343 وبذلك يكون المشرع قد وفق بين مصلحة تلك الجهات ومصلحة الحاجز ، ويكون نص المادة 340 استثناءً وارداً على الأصل المقرر في المادة 339 ، وليس برخصة للحاجز إلى جانب حقه المقرر بنص هذه المادة ، فإذا لم يطلب الحاجز هذه الشهادة المشار اليها امتنع تطبيق الجزاءات المنصوص عليها بالمادة 343 في حق الجهة المحجوز لديها ، فلا يجوز له مطالبتها بالدين المحجوز من أجله .
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد رفض دعوى الطاعنة (بطلب إلزام البنك المطعون ضده بالمبلغ المحجوز من أجله لديه) على سند من أنها لم تطلب من البنك المطعون ضده الشهادة المنصوص عليها في المادة 340 وهو ما يعفيه من تطبيق ذلك الجزاء ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون وأقام قضاءه على ما يحمله .
4 - أجاز المشرع بالمادتين 302 ، 303 من قانون المرافعات للمحجوز عليه أن يتخلص من الحجز ليمكنه من التصرف في المال المحجوز عليه تصرفا نافذاً في حق الدائن الحاجز وذلك بأن يودع خزانة المحكمة - قبل إيقاع البيع - مبلغاً يساوى الدين المحجوز من أجله ، أو ما يقدره قاضى التنفيذ مع تخصيصه للوفاء بالدين المحجوز من أجله دون غيره ، وهذا الإيداع والتخصيص الذى يرتب زوال الحجز عن الأموال المحجوزة وانتقاله إلى المبلغ المودع لا شأن للمحجوز لديه به ، ولا يجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه ، وبالتالي فإن النعي على الحكم المطعون فيه التفاته عن مخالفة البنك المطعون ضده للمادتين 302 ، 303 مرافعات ( لقيامه بصرف مستحقات المدين لديه وأنه كان عليه أن يودع المبلغ المحجوز من أجله خزانة المحكمة إلى أن يثبت المدين وفاءه بالدين حال أن المحجوز عليه لم يطلب ذلك ) يكون في غير محله .
5 - إذ كانت إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير تهدف إلى وضع تلك الأموال تحت يد القضاء فيحبسها لدى المحجوز لديه ويمنعه من الوفاء بها إليه أو تسليمها للمدين أو الغير ، إلا أن اقتضاءها يستلزم إجراءات لاحقة على الحجز الذى لا يكفى بمجرده لهذا الاقتضاء ويكون وفاء المحجوز لديه المال المحجوز من أجله للمدين مع قيام الحجز خطأ يجيز للدائن الحاجز الرجوع عليه بدعوى المسئولية إن توافرت شروطها وهى دعوى تختلف عن الدعوى الماثلة ( دعوى الزام المحجوز لديه بأداء المبلغ المحجوز من أجله لقيامه بوفاء المبلغ المحجوز عليه للمدين مع قيام الحجز ) باقتضاء الدين مدلولا وحكما .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقـائع - على ما يبين من الحكـم المطعون فيــه وسائـر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما بصفتيهما الدعوى رقم ... لسنة 1997 مدنى محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب إلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ 19 .726 .743 جنيهاً والفائدة بواقع 13% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تاريخ تنفيذ الحكم ، وقالت بيانا لذلك إنه صدر لصالحها الحكم رقم ... لسنة 1990 مدنى محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام شركة ( .... ) للتجارة والتسويق بأن تؤدى إليها المبلغ المطالب به وقد أصبح نهائياً ، وفى سبيل تنفيذه أوقعت حجزاً تحفظياً على مستحقات الشركة المدينة لدى البنك المطعون ضده ، كما أوقعت حجز ما للمدين لدى الغير على حساب قرض مستحق للشركة المدينة لدى ذات البنك ، وبذلك أصبح المطعون ضده المسئول عن سداد الدين المقضي به لصالحها إلا أنه امتنع ، فأقامت دعواها . قضت المحكمة بعدم اختصاصها - نوعيا - بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة تنفيذ .... حيث قيدت لديها برقم ... لسنة 97 ، وقضت المحكمة الأخيرة في مادة تنفيذ موضوعية بإلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المطالب به ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات . استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية برقم ... لسنة 54 ق ، كما استأنفته الطاعنة لدى محكمة .... الابتدائية - بهيئة استئنافية - والتي أحالته إلى محكمة الاستئناف لعدم اختصاصها - قيميا - حيث قيدت لدى الأخيرة برقم ... لسنة 54 ق ، وبعد ضم الاستئنافين حكمت المحكمة في ../ ../1998 برفض استئناف الطاعنة وفى استئناف المطعون ضدهما بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول اختصام المطعون ضده الثاني وقبول الطعن فيما عدا ذلك وبنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظرة ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة في محله ، ذلك أنه لما كان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لبنك ناصر هو الذى يمثله لدى القضاء والغير عملا بما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون إنشائه رقم 66 لسنة 1971 ، فإن اختصام مدير فرعه بالإسكندرية - المطعون ضده الثاني - يضحى غير مقبول . وفيما عدا ما تقدم ، فإن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ، تنعى الطاعنة بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانـون والقصور في التسبيب ، ذلك أن قانون المرافعات في المادة 340 منه حين أوجب على الجهة المحجوز لديها أن تقدم شهادة تقوم مقام التقرير بما في الذمة - عند طلبها - فإنه لم يرتب جزاءً على الحاجز بحرمانه من اقتضاء حقه إذا لم يطلبها ، بل ألزم الجهة المحجوز لديها بالدين عملا بالمادة 343 من ذات القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على عدم طلب الطاعنــــة من البنك المطعــــون ضده تلك الشهادة إعفاءه من الدين المحجوز لديه من أجله ، رغم توافر شروط اقتضائه ، فإن ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعي مردود ، ذلك أن النص في المادة 339 من قانون المرافعات على أنه " إذا لم يحصل الإيداع طبقا للمادتين 302 ، 303 وجب على المحجوز لديه أن يقرر بما في ذمته في قلم كتاب محكمة المواد الجزئية التابع هو لها خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلان الحجز00 " وفى المادة 340 على أنه " إذا كان الحجز تحت يد إحدى المصالح الحكومية أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة والشركات والجمعيات التابعة لها ، وجب عليها أن تعطى الحاجز بناءً على طلبه شهادة تقوم مقام التقرير " وفى المادة 343 على أنه " إذا لم يقرر المحجوز لديه بما في ذمته على الوجه وفى الميعاد المبينين في المادة 339 ... جاز الحكم عليه للدائن الذى حصل على سند تنفيذي بدينه بالمبلغ المحجوز من أجله... " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رأى بالنظر إلى كثرة الحجوزات تحت يد المصالح الحكومية وما في حكمها أن يجنبها مشقة التوجه إلى أقلام الكتاب للتقرير بما في ذمتها في كل مرة يوقع فيها حجز تحت يدها ، وما يستتبعه من ضياع وقت موظفيها بين هذه الأقلام ، فأعفى تلك الجهات من اتباع إجراءات التقرير المبينة في المادة 339 مكتفياً بإلزامها بإعطاء الحاجز شهادة تتضمن البيانات الواجب ذكرها في التقرير متى طلب منها ذلك ، ونص المشرع في المادة 340 على أن هذه الشهادة تقوم مقام التقرير مما يعنى أنها من ناحية تعفى الجهات المشار إليها من هذا التقرير ، ومن ناحية أخرى فإنه يترتب على امتناع هذه الجهات عن إعطاء الشهادة بعد طلبها ما يترتب على الامتناع عن التقرير من جزاءات نصت عليها المادة 343 وبذلك يكون المشرع قد وفق بين مصلحة تلك الجهات ومصلحة الحاجز ، ويكون نص المادة 340 استثناءً وارداً على الأصل المقرر في المادة 339 ، وليس برخصة للحاجز إلى جانب حقه المقرر بنص هذه المادة ، فإذا لم يطلب الحاجز هذه الشهادة المشار إليها امتنع تطبيق الجزاءات المنصوص عليها بالمادة 343 في حق الجهة المحجوز لديها فلا يجوز له مطالبتها بالدين المحجوز من أجله ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ رفض دعوى الطاعنة على سند من أنها لم تطلب من البنك المطعون ضده الشهادة المنصوص عليها في المادة 340 وهو ما يعفيه من تطبيق ذلك الجزاء ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون وأقام قضاءه على ما يحمله ، ويكون النعي عليه على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأخير من أسباب الطعن الفساد في الاستدلال ، ذلك أنه رغم توقيع حجز ما لمدين الطاعنة لدى البنك المطعون ضده قد قام بصرف مستحقاته إليه بعد توقيع الحجز بفترة وجيزة ، وكان عليه - عملاً بالمادتين 302 ، 303 مرافعات أن يودع المبلغ المحجوز من أجله خزانة المحكمة إلى أن يثبت المدين وفاءه بالدين ، وقد التفت الحكم المطعون فيه عن ذلك بالمخالفة لنص المادتين المشار إليهما ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن النعي مردود ، ذلك أن المشرع أجاز بالمادتين 302 ، 303 من قانون المرافعات للمحجوز عليه أن يتخلص من الحجز ليمكنه من التصرف في المال المحجوز عليه تصرفا نافذاً في حق الدائن الحاجز وذلك بأن يودع خزانة المحكمة - قبل إيقاع البيع - مبلغاً يساوى الدين المحجوز من أجله ، أو ما يقدره قاضى التنفيذ مع تخصيصه للوفاء بالدين المحجوز من أجله دون غيره ، وهذا الإيداع والتخصيص الذى يرتب زوال الحجز عن الأموال المحجوزة وانتقاله إلى المبلغ المودع لا شأن للمحجوز لديه به ، ولا يجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه ، وبالتالي فإن النعي على الحكم المطعون فيه التفاته عن مخالفة البنك المطعون ضده للمادتين 302 ، 303 مرافعات يكـــون في غير محله ، ولا يغير من ذلك القول بخطأ البنك لقيامـــه بصـرف مستحقات المدين إليه رغم قيام الحجز لديه عليها ، وذلك أنه وإن كانت إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير تهدف إلى وضع تلك الأموال تحت يد القضاء فيحبسها لدى المحجوز لديه ويمنعه من الوفاء بها إليه أو تسليمها للمدين أو الغير ، إلا أن اقتضاءها يستلزم إجراءات لاحقة على الحجز الذى لا يكفى بمجرده لهذا الاقتضاء ويكون وفاء المحجوز لديه المال المحجوز من أجله للمدين مع قيام الحجز خطأ يجيز للدائن الحاجز الرجوع عليه بدعوى المسئولية إن توافرت شروطهــــا وهى دعوى تختلف عن الدعوى الماثلة باقتضاء الدين مدلولاً وحكماً ، ولما تقدم ، يتعين رفض الطعن .

الطعن 968 لسنة 69 ق جلسة 25 / 12/ 2011 مكتب فني 62 ق 170 ص 1038

اشخاص شاهدوا الموضوع

الغاية من اليمين الحاسمة هي حسم النزاع بين طرفيه فيتعين أن يكون توجيهها أو حلفها أو النكول عنها من شأنه تحقيق هذه الغاية وإلا كانت غير منتجة في النزاع .

برئاسة السيد القاضي / محمد شهـاوى عبد ربه نائـب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محسـن فضـلى ، عبـد العزيـز فرحـات ، أيمن يحيى الرفاعي نواب رئيس المحكمة وطارق فتحي يوسف .
------------

(1) دعوى " إجراءات نظر الدعوى : تقديم المستندات في الدعوى " .
تقديم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسكه بدلاتها . التفات الحكم عنها مع ما قد يكون لها من الدلالة . قصور .
(2) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات : سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير " .
محكمة الموضوع . أخذها بتقرير الخبير المقدم في الدعوى والإحالة في بيان أسباب حكمها إليه . كون أسباب تقرير الخبير لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم . قصور .
(3) إثبات " طرق الإثبات : اليمين : اليمين الحاسمة : من شروط توجيهها " .
اليمين الحاسمة . غايتها . حسم النزاع بين طرفي الدعوى . لازمه . أن يكون توجيهها أو حلفها أو النكول عنها من شأنه تحقيق تلك الغاية وإلا كانت غير منتجة في النزاع .
(4 ، 5) إثبات " طرق الإثبات : اليمين : اليمين الحاسمة " . تجزئة " أحوال عدم التجزئة " .
(4) تعدد الخصوم في الدعوى . أثره . عدم الاستفادة من اليمين الحاسمة إلا من حلفها ولا يضار بها إلا من نكل عنها أو ردها على خصمه فحلفها . الاستثناء . إفادة المدين المتضامن مما قد يجنيه مدين متضامن آخر من حلف اليمين ولا يضار بها . اليمين الحاسمة في موضوع غير قابل للتجزئة . وجوب توجيهها إلى جميع الخصوم ولا تحسم النزاع إلا اذا حلفوا أو نكلوا عنها جميعاً . علة ذلك .
(5) طلب المطعون ضدهم القضاء بانقضاء حق الرهن الحيازي لأطيان التداعي وتسليم الأطيان المرهونة وفائض مقابل المنفعة . موضوع غير قابل للتجزئة . تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بانتهاء علاقة الرهن الحيازي ودياً عن طريق مبادلة الدائن المرتهن- مورث مورثهم - المدين الراهن- مورث مورث المطعون ضدهم- مساحة الأطيان محل الرهن بمساحة مساوية لها من أرض مملوكة للأول وشرائه المساحة الباقية بموجب عقد بيع مسجل وتقديمهم ذلك العقد وطلبهم توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهم في خصوص انتهاء الرهن على ذلك الأساس . التفات الحكم المطعون فيه عن ذلك الدفاع وقضاؤه للمطعون ضدهم بطلباتهم استناداً لتقرير الخبير ولحلف بعض المطعون ضدهم لليمين الحاسمة باعتبارها حاسمة للنزاع . مخالفة وقصور . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها بشيء مع ما قد يكون لها من الدلالة فإنه يكون معيباً بالقصور .
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان أسبابها إليه ، وكانت أسبابه لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن حكمها يكون معيباً بالقصور .
3 - إذ كانت الغاية من اليمين الحاسمة هي حسم النزاع بين طرفيه فيتعين أن يكون توجيهها أو حلفها أو النكول عنها من شأنه تحقيق هذه الغاية وإلا كانت غير منتجة في النزاع .
 4 - إذا كان الأصل أنه إذا تعدد الخصوم في الدعوى فلا يفيد من اليمين الحاسمة إلا من حلفها ، ولا يضار إلا من نكل عنها أو ردها على خصمه فحلفها ، إلا أنه يستثنى من ذلـك حالة المدين المتضامن فإنه يفيد مما قد يجنيه مدين متضامن آخر من حلف اليمين ولا يضار بها ، وكذلك إذا كان موضوع الحلف غير قابل للتجزئة ، فيتعين أن توجه اليمين إلى جميع الخصوم فيه ولا أثر لها في حسم النزاع إلا إذا حلفها أو نكل عنهـا جميعهم ، فإذا حلفها البعض ونكل عنها البعض الآخر فلا ينحسم به النزاع ، إذ لا يتصور - في موضوع غير قابل للتجزئة - أن تكون اليمين حاسمة بالنسبـة للبعض وغير حاسمة مع البعض الآخر .
5 - إذ كان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بانتهاء علاقة الرهن ودياً بين طرفيه عن طريق مبادلة الدائن المرتهن - مورث مورث الطاعنين - المدين الراهن - مورث مورث المطعون ضدهم - مساحة من الأطيان محل الرهن بمساحة مساوية لها من أرض مملوكة للأول في مكان آخر ، والمساحة الباقية اشتراها منه بموجب عقد البيع المسجل برقم ... لسنة 1935 توثيق ... وأصبحت الأرض محل الرهن ملكاً خالصاً له ، وقدموا هذا العقد ، كما وجهوا اليمين الحاسمة للمطعون ضدهم في خصوص انتهاء الرهن على هذا الأساس ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وأقام قضاءه بانقضاء الرهن عن طريق استهلاك الدين ، وألزم الطاعنين بفائض منفعة الأطيان عن المدة اللاحقة على انقضائه وتسليم هذه الأطيان إلى المطعون ضدهم على تقرير الخبير المنتدب ، وعلى حلف بعض المطعون ضدهم لليمين الحاسمة الموجهة إليهم باعتبارها حاسمة للنزاع ، رغم أن تقرير الخبير لم يتعرض لعقد البيع المسجل المشار إليه ، وأن عدم حلف بعض المطعون ضدهم اليمين يُعدِم أثرها في حسم النزاع بالنسبة للجميع ، لأن موضوعه غير قابل للتجزئة ، إذ لا يتصور أن ينقضي عقد الرهن بالنسبة لبعض ورثة المدين الراهن دون أن ينقضي بالنسبة للبعض الآخر ، وفى هذا ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقـائع - على ما يبين من الحكـم المطعون فيــه وسائـر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم .. لسنة 2002 مدنى محكمة أسوان الابتدائية "مأمورية ادفو" على مورث الطاعنين بطلب الحكم بانقضاء حق الرهن الحيازي لأطيان التداعي ومساحتها 4س 21ط 3ف المبينة بالصحيفة بموجب العقد رقم ... لسنة 1919 المتضمن رهن مورثهم المرحوم / ..... لها لصالح مورث الطاعنين المرحوم / ...... واستهلاك دين الرهن وقدره 1370 جنيهاً وإلزامه بأداء مبلغ مائتي ألف جنيه كفائض منفعة عن الفترة اللاحقة على انقضاء الرهن وتسليم الأطيان المرهونة ، ندبت المحكمة خبيرين وبعد أن أودعا تقريريهما حكمت بانقضاء حق الرهن الحيازي وإلزام الطاعنين بأداء مبلغ 87564 جنيهاً فائض منفعة العين المرهونة حتى نهاية عام 2002 والتسليم ، استأنف الطاعنون الحكم بالاستئناف رقم .. لسنة 25 ق قنا " مأمورية أسوان " ، وبتاريخ ../ ../2009 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون في الحكم بطريــــــق النقض ، وقدمت النيابة مذكــرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بانتهاء علاقة الرهن ودياً فيما بين طرفيه بقيام المدين الراهن بمبادلة الدائن المرتهن على أطيان تساوى الأطيان محل الرهن في مكان آخر ولم تتبق من المساحة المرهونة سوى المساحة التي تصرف فيها المدين الراهن - مورث مورث المطعون ضدهم - إلى الدائن المرتهن - مورث مورث الطاعنين - بموجب عقد البيع المسجل رقم .. لسنة 1935 توثيق ... ، وقدموا هذا العقد وطلبوا توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهم في شأن انقضاء الرهن على هذا النحو ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وأقام قضاءه بطلبات المطعون ضدهم على تقرير الخبير المنتدب وعلى حلف اليمين الموجهة منهم ، رغم أن الخبير لم يتعرض للعقد المسجل المشار إليه ورغم أن بعض المطعون ضدهم لم يحلف اليمين ، فلا يكون له أثر في حسم النزاع لعدم قابلية الموضوع للتجزئة ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها بشيء مع ما قد يكون لها من الدلالة فإنه يكون معيباً بالقصور ، وأنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان أسبابها إليه ، وكانت أسبابه لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن حكمها يكون معيباً بالقصور ، وأنه إذ كانت الغاية من اليمين الحاسمة هي حسم النزاع بين طرفيه فيتعين أن يكون توجيهها أو حلفها أو النكول عنها من شأنه تحقيق هذه الغاية وإلا كانت غير منتجة في النزاع ، وإذا كان الأصل أنه إذا تعدد الخصوم في الدعوى فلا يفيد من اليمين الحاسمة إلا من حلفها ، ولا يضار إلا من نكل عنها أو ردها على خصمه فحلفها ، إلا أنه يستثنى من ذلك حالة المدين المتضامن فإنه يفيد مما قد يجنيه مدين متضامن آخر من حلف اليمين ولا يضار بها ، وكذلك إذا كان موضوع الحلف غير قابل للتجزئة ، فيتعين أن توجه اليمين إلى جميع الخصوم فيه ولا أثر لها في حسم النزاع إلا إذا حلفها أو نكل عنها جميعهم ، فإذا حلفها البعض ونكل عنها البعض الآخر فلا ينحسم به النزاع ، إذ لا يتصور - في موضوع غير قابل للتجزئة - أن تكون اليمين حاسمة بالنسبة للبعض وغير حاسمة مع البعض الآخر . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بانتهاء علاقة الرهن ودياً بين طرفيه عن طريق مبادلة الدائن المرتهن - مورث مورث الطاعنين - المدين الراهن - مورث مورث المطعون ضدهم - مساحة من الأطيان محل الرهن بمساحة مساوية لها من أرض مملوكة للأول في مكان آخر ، والمساحة الباقية اشتراها منه بموجب عقد البيع المسجل برقم ... لسنة 1935 توثيق أسوان وأصبحت الأرض محل الرهن ملكاً خالصاً له ، وقدموا هذا العقد ، كما وجهوا اليمين الحاسمة للمطعون ضدهم في خصوص انتهاء الرهن على هذا الأساس ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وأقام قضاءه بانقضاء الرهن عن طريق استهلاك الدين ، وألزم الطاعنين بفائض منفعة الأطيان عن المدة اللاحقة على انقضائه وتسليم هذه الأطيان إلى المطعون ضدهم على تقرير الخبير المنتدب ، وعلى حلف بعض المطعون ضدهم لليمين الحاسمة الموجهة إليهم باعتبارها حاسمة للنزاع ، رغم أن تقرير الخبير لم يتعرض لعقد البيع المسجل المشار إليه ، وأن عدم حلف بعض المطعون ضدهم اليمين يُعدِم أثرها في حسم النزاع بالنسبة للجميع ، لأن موضوعه غير قابل للتجزئة ، إذ لا يتصور أن ينقضي عقد الرهن بالنسبة لبعض ورثة المدين الراهن دون أن ينقضي بالنسبة للبعض الآخر ، وفى هذا ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

الطعن 6991 لسنة 79 ق جلسة 25 / 12/ 2011 مكتب فني 62 ق 171 ص 1046

اشخاص شاهدوا الموضوع

عدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائي بالمدارس الرسمية والمتميزة للغات ما لم يسبق قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين


الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا)جلسة 6 من يناير سنة 2018

(دائرة توحيد المبادئ)


بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
دائرة توحيد المبادئ
*************
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 6/1/2018م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم
                                                          رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمـــــة

وعضـوية الســـادة الأســاتذة المستشــــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود.محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود.حسنى درويش عبد الحميد درويش .
                                                                           نواب رئيس مجلس الدولة

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان
                                                         نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

 وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                        سـكرتير المحكــمة
*********************
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية عُليا

المقـــام من :-
البسيونى محمد البسيونى بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر" يوسف "
ضــــد /
1-   وزير التعليم .    2- محافظ القاهرة .   3- وكيل وزارة التربية والتعليم
4- مدير إدارة التعليم الابتدائى .   5- مدير المدرسة الرسمية المتميزة للغات (المستقبل)
" بصفاتهم"
***************
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة -
بجلسة 29/11/2015 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (66959) لسنة 69 ق.
************

" الإجــــــــــــــــراءات"
**********
فى يوم الأربعاء الموافق 9/12/2015 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قُيد بجدولها تحت رقم (14711) لسنة 62 قضائية عُليا ، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة – بجلسة 29/11/2015 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (66959) لسنة 69ق القاضى : بقبول الدعوى شكلاً ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها .

وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه السلبى بالامتناع عن قبول نجله "يوسف" بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان (المستقبل) مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

نُظر الطعن أمام الدائرة السادسة "فحص طعون" بالمحكمة الإدارية العليا – على النحو المبين بمحاضرها – والتى أحالته إلى الدائرة السادسة "موضوع" بالمحكمة الإدارية العُليا لنظره بجلسة 12/10/2016 ، وبها نُظر الطعن وحضر الطاعن بصفته وقدم مُذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته المبينة بصحيفة افتتاح دعواه وتقرير طعنه ، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/11/2016 ، وبها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 18/1/2017 لاستكمال المداولة .

وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة وقف الطعن تعليقياً ، وبإحالة الطعن إلى الدائرة المُشكلة طبقاً للمادة (54) مُكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المُضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 لترجيح أحد الاتجاهين فى شأن المسألة المعروضة (مدى أحقية الطفل الذى يبلغ السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدراسى فى الالتحاق مباشرة بالصف الأول الابتدائى بالمدارس الرسمية المتميزة للغات – والتى كانت تُسمى المدارس التجريبية المتميزة للغات قبل تعديل مسماها بالقرار الوزارى رقم 285 لسنة 2014 المشار إليه – ولو لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال بهـــا لمدة سنتين ،      من عدمه) على النحو المبين بأسباب الإحالة .

أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بأحقية الطفل فى الالتحاق بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية والرسمية المتميزة للغات وإن لم يسبق ذلك الالتحاق بفترة رياض الأطفال بالمدارس الرسمية للغات ، وبعدم العدول عن حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر فى الطعن رقم (7418) لسنة 46ق.ع بجلسة 9/2/2008 ، وبإحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عُليا للفصل فيه على ضوء ذلك .

تُدوول نُظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسات – على النحو المبين بالمحاضر – إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر ، وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

" المحكمــــــــــــــــــة"
***********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً .

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراقها – فى أنه بتاريخ 15/7/2015 أقام الطاعن بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر "يوسف" الدعوى رقم "66959" لسنة 69 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة السادسة – وذلك بموجب صحيفة اختصم فيها المطعون ضدهم الأول والثانى والخامس بصفاتهم إضافة لمُدير الإدارة التعليمية بحلوان ، واختتمها بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية المطعون فيه السلبى بالامتناع عن قيد نجله المذكور بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة بحلوان فى العام الدراسى 2015 / 2016 مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وقال شرحاً للدعوى : أن نجله المذكور (يوسف) المولود فى 29/5/2009 تقدم بأوراقه للمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان (المستقبل) للعام الدراسى 2015 / 2016 بحسبان أن عمره فى أول أكتوبر عام 2016 يتجاوز السن الإلزامى المقررة وهى الست سنوات ، إلا أن إدارة المدرسة رفضت استلام أوراقه على سند من أنه لم يتخط الصف الثانى بمرحلة رياض الأطفال بذات المدرسة ، ونعى على مسلك الإدارة مخالفته نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وقرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 ، وبعد أن ألمح لتوافر رُكنى الجدية والاستعجال فى طلبه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، اختتم صحيفة دعواه بالطلبات المتقدمة .

وبجلسة 29/11/2015 صدر الحكم المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها بأن استعرضت نصوص المواد 2 ، 9 ، 15 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 وقرار وزير التعليم رقم 285 لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات ، وعلى أن مفاد هذه النصوص أن التعليم الأساسى يبدأ بالصف الأول الابتدائى بالمدارس ذات المناهج العربية حق مقرر لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم فى أول أكتوبر من كل عام ، وأن هذا الحق مستمد لهم من القانون مباشرة ولا يتوقف منحه على إرادة فرد أو جهة ، وقد أوجب المشرع على كل محافظ فى دائرة اختصاصه أن يُصدر القرارات اللازمة لتنفيذ ذلك باعتبار أن التعليم الإلزامى حق للجميع ومن ثم لا يجوز إصدار أى قرارات أو اتخاذ أى إجراءات تحول دون الطفل وحقه فى التعليم الأساسى بتلك المدارس إذا بلغ سن السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدراسى، يستوى فى ذلك المدارس الخاصة والتعليم فى المدارس الرسمية طالما تُدرس المناهج العربية ، إلا أن المشرع فى قانون التعليم سالف الذكر أجاز لوزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم أن يُقرر إنشاء مدارس تجريبية وأن يضع شروط وقواعد القبول بها ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، واستناداً على ذلك أصدر وزير التربية والتعليم قراراته المتعاقبة بشأن المدارس التجريبية الرسمية للغات وتنظيم الدراسة والقبول بها وشروط الالتحاق بها وكان آخرها القرار رقم 285 لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات والذى يبين من استقراء ما تضمنه من قواعد وأحكام أن تلك المدارس تهدف إلى التوسع فى دراسة لغات أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة إضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى، كما قرر أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس بالحضانة لمدة سنتين ، تليها مرحلة التعليم الأساسى ، ثم مرحلة التعليم الثانونى العام ، ويكون القبول تنازلياً من أعلى سن المتقدمين هبوطاً حتى الحد الأدنى المقرر وبمراعاة ألا يزيد عدد تلاميذ الفصل على ستة وثلاثين تلميذاً ، مع ضرورة عقد مقابلة للطفل ، بما مؤداه أن الالتحاق بهذه النوعية من المدارس يكون بداية بمرحلة الحضانة بحسبانها مرحلة منهجية تنمى قدرات الطفل ثم ينتقل بعد اجتياز تلك المرحلة إلى مرحلة التعليم الأساسى ثم مرحلة التعليم الثانوى ، ويترتب على ما تقدم نتيجتان الأولى أنه لا يجوز الانتقال من مرحلة الحضانة إلى بداية مرحلة التعليم الأساسى (الصف الأول الابتدائى) بالمدارس الرسمية للغات إلا بعد اجتياز سنتين دراسيتين كاملتين فى الحضانة ، حتى لو بلغ التلميذ خلالها ست سنوات فالانتقال داخل مرحلة الحضانة أو من مرحلة الحضانة إلى مرحلة التعليم الأساسى يتم بطريق التتابع . والأخرى : أنه لا يجوز التحاق التلميذ بداية ومباشرة بمرحلة التعليم الأساسى (الصف الأول الابتدائى ) بالمدارس الرسمية للغات حتى لو كان بالغاً فى أول أكتوبر من العام الدراسى المطلوب التحاقه بالمدرسة التجريبية ست سنوات ميلادية أو يزيد ، إذ لابد من قضاء سنتين كاملتين بالحضانة للالتحاق بالصف الأول الابتدائى ، وبهذا فإن نظام الحضانة بالمدارس التجريبية الرسمية للغات يختلف عن نظام رياض الأطفال المُطبق فى كثير من المدارس الرسمية ذات المناهج العربية بحسبان أن رياض الأطفال مرحلة غير منهجية ومن ثم فإن ولى أمر التلميذ بالخيار بين إلحاق طفله بالمدارس التجريبية الرسمية للغات والتى تبدأ الدراسة بها بمرحلة رياض الأطفال وبين إلحاقه بالمدارس الرسمية ذات المناهج العربية ، فإذا اختار أحد الطريقين عليه الالتزام بالقواعد المنظمة له .  

وأضافت المحكمة أنه لما كان البادى من ظاهر الأوراق أن نجل المدعى (الطاعن بصفته) من مواليد 29/5/2009 ويبلغ فى 1/10/2016 أكثر من ست سنوات وقد تقدم المدعى بطلب للجهة الإدارية المدعى عليها للموافقة على قيد نجله بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان فى العام الدراسى 2015/ 2016 إلا أنها رفضت استناداً على أن نجله ما زال مقيداً بالمرحلة الثانية رياض أطفال تجريبى (KG2 )  وأنه لم يجتز مرحلة رياض الأطفال ومدتها سنتان ، ومن ثم فليس له الحق فى الانتقال إلى الصف الأول الابتدائى بذات المدرسة . وبالتالى يكون القرار المطعون فيه برفض نقل نجل المدعى للصف الأول الابتدائى قد قام على أسباب صحيحة ومن غير المرجح القضاء بإلغائه عند الفصل فى موضوع الدعوى وهو ما ينتفى معه ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وهو ما تقضى به المحكمة دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.   

ومن حيث إن هذا الحكم لم يلق قبولاً لدى الطاعن بصفته ونعاه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أنه : وفقاً لأحكام المادة (18) من الدستور والمواد (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معُدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 والقرارات التنفيذية له ، المادة 57 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 ولائحته التنفيذية فإن التعليم الأساسى حق للطفل وإلزام للدولة وأولياء الأمور على حد سواء وأن سنه الإلزامى بلوغ الطفل ست سنوات من عمره ، وأن القانون رقم 139 لسنة 1981 المشار إليه وإن كان فوض وزير التعليم فى إنشاء المدارس التجريبية وأن يلحق بها رياض الأطفال ، إلا أنه لم يمنحه أى حق فى مخالفة سن الإلزام القانونى أو استثناء المدارس التجريبية منه . وأن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أكدت فى حكمها الصادر بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7148) لسنة 46ق .عليا أن مرحلة الإلزام القانونى تبدأ من سن السادسة وهو ما يتعين معه قبول الطفل إذا بلغ هذه السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى باعتبار أن مرحلة رياض الأطفال مجرد مرحلة تمهيدية ولا تعد مرحلة منهجية كما أنها غير لازمة للقبول بالمرحلة الابتدائية. 

ومن  حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى بيان مدى أحقية الطفل الذى يبلغ السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدارسي فى الالتحاق مباشرة بالصف الأول الأبتدائى بالمدارس الرسمية المتميزة للغات ( والتى كانت تُسمي المدارس التجريبية المتميزة للغات قبل تعديل مسماها بالقرار الوزاري رقم 285 لسنة 2014 المشار إليه ) من مرحلة التعليم الأساسي ولو لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين من عدمه وذلك فى ضوء صدور أحكام متباينة من المحكمة الإدارية العليا فى شأن هذه المسألة حيث قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7418) لسنة 46 ق .ع بأحقية الطفل فى هذا الشأن متى بلغ السن سالفة الذكر فى أول أكتوبر من العام الدراسي ، وسايرت الدائرة السادسة بالمحكمة هذا الأتجاه فى أغلبية أحكامها على النحو الذى قضت به فى الطعون أرقام ( 8500) لسنة 57 ق.ع بجلسة 11/5/2011 ، ( 10136) لسنة 60 ق. ع بجلسة 2/7/2014، و ( 32858 ) لسنة 61 ق. ع بجلسة 4/11/2015، وبعكس هذا المنحى قضت ذات الدائرة ( السادسة ) فى الطعن رقم (1292) لسنة 57 ق. ع بجلسة 9/2/2011 بعدم جواز قيد التلميذ بالمدارس التجريبية للغات بمرحلة التعليم الأساسى مباشرة ما لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال بها لمدة سنتين ، وإزاء تباين وجهتى النظر فى شأن المسألة القانونية المعروضة أحيل الطعن لهذه الدائرة لترجيح أحد الاتجاهين وحسم المسألة التى كانت محلاً لتناقض الأحكام المشار إليها على نحو ما أثارته الإحالة المعروضة .

      ولما كانت المسألة القانونية محل الإحالة تتعلق بالقبول بالمدارس الرسمية للغات والرسمية المتميزة للغات ( والتى كانت تُسمى المدارس التجريبية للغات والتجريبية الرسمية للغات قبل تغيير هذا المسمي بالقرار الوزارى رقم 285 لسنة 2014 على نحو ما سيرد بيانه) فمن ثم فالمحكمة تمهد لقضائها فى شأن هذه المسألة بعرض توطئة موجزة تتناول فيها نشأة وتطور هذه النوعية من المدارس ( الرسمية للغات ) والغرض منها .

     وفى هذا الشأن ، ففى ظل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 68 لسنة 1968 فى شأن التعليم العام ( الملغى بالقانون رقم 139 لسنة 1981) ، وإنفاذا لحكم المادة (11) منه التى أجازت لوزير التربية والتعليم أن يُقرر إنشاء مدارس تجريبية فى أية مرحلة من مراحل التعليم العام شرط أن تصل بالتلميذ إلى مستوى شهادة إتمام الدراسة بالمرحلة ، وعلى أن تتخذ هذه المدارس التجارب الجديدة تمهيداً لتعميمها عندما يثبت نجاحها ، وصدر بتاريخ 1/1/1979 قرار وزير التربية والتعليم رقم 2 لسنة 1979 بشأن إنشاء مدارس تجريبية وإصدار لائحتها الداخلية، ونص هذا القرار فى المادة (1) منه على أن ينشأ بمحافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة مدارس لغات تجريبية مشتركة ابتدائية وإعدادية وثانوية ، ويُلحق بكل مدرسة فصول حضانة ، كما نصت المادة (1) من اللائحة الداخلية لمدارس اللغات الأجنبية على أن تهدف المدارس التجريبية للغات بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم العام إلى ما يلى (أ) التوسع فى تدريس اللغتين الإنجليزية والفرنسية وتدريس إحدى هاتين اللغتين مواد الرياضيات والعلوم على نسق المدارس الخاصة للغات (ب) العناية الفردية بالتلاميذ والتلميذات ، ونصت المادة  (2) من هذه اللائحة على أن تبدأ الدراسة بالحضانة لمدة سنتين ، ثم تُقسم إلى ثلاثة أقسام ابتدائي ومدته ست سنوات ، وإعدادي ، وثانوي ومدة كل منهما ثلاث سنوات، ونظمت اللائحة القبول بمرحلة فصول الحضانة ، وشروط القيد بالصف الأول الأبتدائى بأن نصت المادة (9) من اللائحة على أن تكون أسبقية القبول بالصف الأول (الأبتدائى) طبقاً للترتيب الأتى :      (1) أطفال الحضانة الملحقة بالمدرسة (2) أطفال الحضانة الملحقة بمدارس أخرى تُدرس بها أحدى اللغتين الانجليزية أو الفرنسية (3) المستجدين الذين لم يلحقوا بحضانة تدرس بها لغة أجنبية ، وتكون الأولوية فى القبول بالنسبة لهؤلاء أن ينجح فى الاختبار الذى تعقده المدرسة لإثبات قدرة الطالب على متابعة اللغة المقررة بها .

      ورُغم صدور القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم فى 9/8/ 1981 والعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره بعدد الجريدة الرسمية رقم 34 بتاريـــــخ 20/8/ 1981 – والذى ألغى القانون رقم 68 لسنة 1968 المشار إليه – استمر العمل بالقرار رقم 2 لسنة 1979 سالف الذكر ، إلى أن صدر فى 14/8/1985 القرار الـوزاري رقـــــم 94 لسنة 1985 فى شأن المدارس التجريبية الرسمية للغات والذى تناولت نصوصه أهداف هذه المدارس بأن نص فى المادة (1) منه على أن الهدف منها بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى ، التوسع فى دراسة لغة أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة ، ونصت المادة (2) منه على أن تبدأ الدراسة بالحضانة لمدة سنتين ، تليها مرحلة التعليم الأساسي ثم مرحلة التعليم الثانوى العام ، وأعقب هذا القرار صدور القرارات أرقام 154 لسنة 1989 ، ثم القرار رقم 252 لسنة 2005 معدلاً بالقرار رقم 195 لسنة 2011 ، وأخيراً صدر القرار رقم 285 لسنة 2014 فى 28/6/2014 – معدلاً بالقرار رقم 145 لسنة 2016 – المعمول به حالياً ، والذى وضع نظاماً شاملاً لهذه المدارس .

     ومن حيث إنه بشأن المسألة المعروضة ، فإن المادة (19) من الدستور المصرى الحالى الصادر عام 2014 تنص على أن " التعليم حق لكل مواطن ، هدفه بناء الشخصية المصرية ، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله ، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية.
 
    والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها ، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة فى مؤسسات الدولة التعليمية ، وفقاً للقانون " .

   وتنص المادة الثانية من مواد إصدار قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 على أن " مع مراعاة مقتضيات تطوير التعليم وتحديثه ، يتولى وزير التعليم إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون ........."
     وتنص المادة (3) من القانون سالف الذكر على أن " التعليم قبل الجامعى حق لجميع المواطنين فى مدارس الدولة بالمجان ........." .
     وتنص المادة (4) من ذات القانون – والمستبدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1999 الصادر فى 23/5/ 1999 – على أن " تكون مدة الدراسة فى التعليم قبل الجامعى على النحو التالى : تسع سنوات للتعليم الأساسي ، ويتكون من حلقتين " الحلقة الابتدائية " ومدتها ست سنوات    و" الحلقة الإعدادية " ومدتها ثلاث سنوات .
................"
       ونصت المادة (8) من القانون سالف الذكر على أن " لوزير التعليم بعد أخذ رأى المحافظ المختص أن يُقرر إنشاء مدارس لرياض الأطفال ، وتكون تابعة أو مُلحقة بالمدارس الرسمية ، وأن يُحدد مواصفاتها من حيث الموقع والمبنى والسعة والمرافق والتجهيزات والمواصفات الصحية ، كما يُحدد نظام الدراسة والمناهج والخطط وشروط القبول وهيئات الإشراف والتدريس وما يجوز تقاضيه مقابل تنظيم التعليم بها " .

      ونصت المادة (9) منه على أن " لوزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم أن يقرر إنشاء مدارس تجريبية ، وأن يضع شروط وقواعد القبول بها ونظم الدراسة والأمتحانات فيها ، وتتخذ هذه المدارس مجالاً لتطبيق التجارب التعليمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ....."
      كما نصت المادة (10) من ذات القانون على أن " يحدد وزير التعليم شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ، على أن يكون القبول فى مرحلة التعليم الأساسي على أساس السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى ......." .
      ونصت المادة (15) من ذات القانون – والمستبدلة كذلك بالقانون رقم 23 لسنة 1999سالف الذكر – على أن " التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم تلتزم الدولة بتوفيره لهم ، ويلتزم الآباء وأولياء الأمور بتنفيذه وذلك على مدى تسع سنوات ...... ويجوز فى حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف، وذلك مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل " .
      ونصت  المادة (54) من القانون سالف الذكر على أن " تُعتبر مدرسة خاصة كل منشأة غير حكومية تقوم أصلاُ أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهنى والفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى ، .........." .
      ونصت المادة (56) من ذات القانون على أن " تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات ، كما تخضع لقوانين العمل و التأمينات ، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون .
     وأخيراً نصت المادة (66) من القانون سالف الذكر على أن " تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحى ، شأنها شأن المدارس الرسمية، كما تُشرف على امتحانات القبول والنقل بها ، وتعتمد نتائجها ، وتتولى التفتيش المالي والإداري عليها" .

     ومن حيث إن المادة (3) من القانون 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل تنص على أن " تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية فى جميع القرارات أو الإجراءات التى تتعلق بالطفولة أيا كانت الجهات التى تُصدرها أو تباشرها " .
     ونصت المادة (53) من ذات القانون على أن " يهدف تعليم الطفل إلى تكوينه علمياً وثقافياً وروحياً وتنمية شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية ، ....... بقصد إعداد الإنسان المؤمن بربه ووطنه ويُقيم الخير والحق والإنسانية وتزويده بالقيم والدراسات النظرية والتطبيقية والمقومات التى تُحقق إنسانيته وكرامته وقدراته على تحقيق ذاته وانتمائه لوطنه والإسهام بكفاءة فى مجالات الإنتاج والخدمات أو لاستكمال التعليم العالي ، وذلك على أساس تكافؤ الفرص " .
     ونصت المادة (54) من ذات القانون على أن " التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان "
     كما نصت المادة (55) من القانون سالف الذكر على أن " رياض الأطفال نظام تربوي يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل حلقة التعليم الإبتدائى ويهيئهم للالتحاق بها " .
   ونصت المادة (57) منه على أن " تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل سن المدرسة على تحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل فى المجالات العقلية والبدنية والحركية والوجدانية والأجتماعية والخلقية والبدنية " .
   وأخيراً نصت المادة (59) من ذات القانون على أن "تكون مرحلتا التعليم قبل الجامعى   على النحو التالى : 1- مرحلة التعليم الأساسي الإلزامى ، وتكون من حلقتين الحلقة الابتدائية ، والحلقة الإعدادية ويجوز إضافة حلقة أخرى ، وذلك على النحو الذى تُبينه اللائحة التنفيذية .
.................."
     ومن حيث إن المادة (113) من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2075) لسنة 2010 على أن " التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان ، دون تمييز لأى سبب كان ، وتضع وزارة التربية والتعليم خُطة مناسبة لمواجهة أسباب وحالات عدم أللالتحاق بالتعليم أو التسرب منه .....وتعمل الدولة فى سبيل كفالة الحق المشار إليه على ما يلى :                                 
(1)     توفير الأماكن اللازمة لاستيعاب جميع الأطفال فى سن التعليم الأساسى بما فيهم الأطفال ذوى الإعاقة ، وغيرهم من الأطفال المعرضين للاستبعاد من التعليم ..............."

     ونصت المادة (118) من ذات اللائحة على أن " يشترط للقبول برياض الأطفال ما يأتى :
(1) يلتحق الأطفال ما بين الرابعة والسادسة بفصول رياض الأطفال ، ويكون القبول تنازلياً   من أعلى سن للمتقدمين هبوطاً حتى الحد الأدنى المقرر ، ولا يُقبل أطفال تقل أعمارهم عن أربع سنوات .
(2)     يكون حساب السن للقبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية أو المدارس الخاصة بمصروفات حتى أول أكتوبر من عام أللالتحاق .
(3)     يجوز قبول أطفال فى الصف الثانى برياض الأطفال بشرط ألا تقل سنهم عن خمس سنوات.
(4)     لا يجوز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال ، وفى جميع الأحوال يكون سن الطفل هو الفيصل الوحيد للقبول .
(5)     يجوز عقد مُقابلة لقبول الأطفال للوقوف على سلامة الطفل .
  كما نصت المادة (123) من اللائحة سالفة الذكر على أن " يجوز إضافة حلقة أخرى   لمرحلة التعليم الأساسى الإلزامى بمسمى رياض الأطفال ، ويُشترط لذلك :
(1)     توفير المدارس المُعدة لمرحلة إعداداً متكاملاً بما يُحقق استيعاباً شاملاً للأطفال الملحقين بها .
(2)     توفير الإمكانيات البشرية من هيئات التدريس والعاملين وفقاً لمتطلبات هذه الإضافة ، وعلى النحو المنصوص عليه فى هذه اللائحة .
(3)     رسم الخُطط ، وإعداد المناهج الدراسية المناسبة بما يُحقق التكامل بين مراحل التعليم الأساسى بعد الإضافة .
(4)     التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظين كل فى محافظته بهدف توفير الإمكانيات المطلوبة تحقيقاً لمقتضيات الإضافة ، وفى إطار اللامركزية .
(5)  رفع المستوى العلمى والتربوى لهيئة التدريس ، وذلك بعقد دورات تدريبية لهم بما يفى بمتطلبات تطوير وتحسين المعلم .

ومن حيث إنه على سند من جميع النصوص سالفة الذكر ، صدر بتاريخ 28/6/2014 قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات – والمعمول به اعتباراً من 8/7/2014 ، ونص فى المادة (1) منه على أن ( يتم تغيير مسمى المدارس التجريبية للغات والمدارس التجريبية المتميزة للغات إلى المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات ) .

كما نصت المادة رقم (3) من ذات القرار على أن " تهدف المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى إلى :    1- التوسع فى دراسة اللغات الأجنبية بجانب المناهج الرسمية . (2) التوسع فى استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير العملية التعليمية . (3) التوسع فى ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها . (4) اقتراح المشروعات التى تؤدى إلى تحقيق الترابط بين المدرسة والمنزل والبيئة والمدارس الأخرى فى ذات المرحلة . (5) رعاية الموهوبين والمتفوقين فى جميع المجالات والاهتمام بهم  . (6) الاهتمام بترسيخ القيم الروحية والتربوية والأخلاقية وتعميق الولاء للمواطن والمواطنة " .

  وتنص المادة (4) من ذات القرار على أن "تبدأ الدراسة بهذه المدارس بمرحلة رياض الأطفال ومدتها عامان دراسيان، تليها مرحلة التعليم الأساسى، ثم مرحلة التعليم الثانوى العام".
    ونصت المادة (5) من ذات القرار على أن " لا يجوز أن يزيد عدد التلاميذ فى الفصل الواحد فى المدارس الرسمية للغات بأى مرحلة من مراحل التعليم المختلفة عن ستة وثلاثين تلميذاً ، كما لا يجوز أن يزيد عدد تلاميذ الفصل الواحد بالمدارس الرسمية المتميزة للغات عن تسعة وعشرين تلميذاً .      
     وتنص المادة (7) من ذات القرار على أن " يتم القبول فى المدارس الرسمية للغات بنوعيها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1989 ، مع ضرورة عقد مقابلة للطفل .......... " .

     ومن حيث إن القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1989 بشأن قواعد الالتحاق بمدارس وزارة التربية والتعليم ( فصول رياض الأطفال ) حدد سن القبول باعتبار أن شهر أكتوبر هو تاريخ حساب سن الطفل المتقدم ، وأن الأطفال ما بين الرابعة والسادسة يلتحقون بفصول رياض الأطفال ويكون القبول تنازلياً من أعلى سن للمتقدمين هبوطاً إلى الحد الأدنى ،      وألا يقبل أطفال تقل أعمارهم عن أربع سنوات .

     ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع الدستورى كفل حق التعليم لكل مواطن باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الشخصية المصرية ، والحفاظ على هويتها الوطنية ، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير ، وتحقيقاً للقيم الخُلقية ، والتربوية ، والثقافية لدى النشء والشبيبة ، وبحُسبان أن مرحلة التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يُعادلها تُعد الأساس الذى تقوم عليه هذه الركيزة فقد جعله إلزامياً ، وألزم الدولة بكفالة مجانيته بمراحله المختلفة بمؤسساتها التعليمية ، طبقاً للقانون .

    وفى إطار حرص المشرع العادى على كفالة حق التعليم وتنظيم الانتفاع به بالنسبة لمرحلة التعليم ما قبل الجامعى ، فقد أصدر القانونين رقمى 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم و12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل – كما أصدر قرارات تنفيذية لهما – حيث حدد قانون التعليم مدة الدراسة بمرحلة التعليم الأساسى بتسع سنوات منها ست سنوات للحلقة الابتدائية ، وثلاثة للإعدادية ، وأجاز لوزير التربية والتعليم – بعد أخذ رأى المحافظ المختص – إنشاء مدارس لرياض الأطفال تتبع أو تُلحق بالمدارس الرسمية ، ويحدد مواصفاتها من حيث الموقع والمبنى ، والسعة ، والمرافق ، والتجهيزات ، والمواصفات الصحية ، وتحديد نظام الدراسة والمناهج والخُطط ، وشروط القبول بها ، وهيئات الإشراف والتدريس ، كما أجاز له – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم – إنشاء مدارس تجريبية ، ووضع شروط وقواعد القبول بها ، ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، على أن تتخذ هذه المدارس مجالاً لتطبيق التجارب التعليمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ، كما أناط به تحديد شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ، على أن يكون القبول فى مرحلة التعليم الأساسى على أساس السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى ، وأكد القانون على أن التعليم الأساسى حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم ، وأنه التزام على الدولة بتوفيره ويلتزم الأباء أو أولياء الأمور بتنفيذه ، وفى حالة وجود أماكن يجوز النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف ، دون الإخلال بالكثافة المقررة للفصل ، كما أقر المشرع نظام التعليم الخاص بمصروفات وأخضعه لإشراف الدولة شأنها شأن المدارس الرسمية.

    وإمعاناً من المشرع فى حرصه على كفالة ذات الحق للفئة الأولى بالرعاية والتى تُمثل اللبنة الأولى للمجتمع وهى فئة الأطفال فقد جعله أمراً حتمياً مجانياً لجميع الأطفال فى مدارس الدولة ، على نحو ما انتظمته أحكام قانون الطفل المشار إليه ولائحته التنفيذية التى عنيت بتنظيم القبول بفصول رياض الأطفال وإبلاء أهمية خاصة بها ، واشترطت للقبول بها أن تكون سن الطفل ما بين الرابعة والسادسة ، وحساب ذلك فى أول أكتوبر من عام الالتحاق ، وأجازت قبول الطفل بالصف الثانى برياض الأطفال شريطة ألا تقل سنة عن خمس سنوات ، وحظرت قبول أطفال بهذه الفصول فى سن الإلزام وفى جميع الأحوال يكون سن الطفل هو الفيصل الوحيد للقبول بهذه الفصول .

    ومن حيث إن كل تنظيم تشريعى لا يُعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها ، يُعتبر هذا التنظيم ملبياً لها ، وتعكس مشروعية هذه الأغراض .        
( فى هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضيتين رقمى 114 و115 لسنة 24 ق دستورية بجلسة 2/11/2003)

    كما أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نصوص التشريعات المُختلفة تُشكل فى النهاية منظومة تشريعية ، تُفرز نسيجاً قانونياً واحداً ، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض ، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية فى التفسير من أن إعمال النص خير من إهماله .
( فى هذا المعنى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ – بجلسة 1/1/2011 فى الطعن رقم 23182 لسنة 51 ق ع ) وأن الأصل فى النصوص التشريعية  هو ألا تُحمل على غير مقاصدها ، وألا تُفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ، أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها ، أو يعتبر تشويهاً لها ، سواء بفصلها عن موضوعها ،            أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها ، إذ أن المعانى التى تدل عليها هذه النصوص ، والتى ينبغى الوقوف عندها هى تلك التى تُعتبر كاشفة عما قصده المشرع منها ، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها ، والمحكمة حين تُعمل سلطتها فى التفسير القضائى للنصوص فإن ذلك يقتضيها ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع .
( الحكــــم الصادر من هذه الدائرة فى الطعن رقم 3586 لسنة 42 ق ع بجلسة 1/6/2000 )

     وحيث إنه ، وعملاً بالتفويض الذى خول المشرع بموجبه وزير التربية والتعليم – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم – إنشاء مدارس تجريبية ، ووضع شروط القبول بها ، ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، بهدف اتخاذها مجالاً للتجارب العلمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ، على النحو المُقرر بالمادة (9) من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم المشار إليه ، فقد استخدم وزير التربية والتعليم السلطة التى فوضه فيها المشرع ، وأصدر فى 14/8/1985 القرار الوزارى رقم 94 لسنة 1985 فى شأن المدارس التجريبية الرسمية للغات ، بهدف التوسع فى دراسة لغة أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة إضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى ، واشترط أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس لمدة سنتين بالحضانة تليها مرحلة التعليم الأساسى ثم مرحلة التعليم الثانوى العام ، وفى ضوء ما أثبتته التجربة من نجاح فقد أولى المشرع عناية خاصة بهذه النوعية من المدارس ( التجريبية الرسمية ) بأن توسع فى إنشائها وعممها على مستوى القطر المصرى قاطبة – بعد أن كانت قاصرة على بعض المحافظات – وأصدر العديد من القرارات اللازمة للارتقاء بها والنهوض بمستواها العلمى والتربوى على النحو الذى يكفل تحقيق الغايات المأمولة من إنشائها ، وكان أخرها القرار رقم (285) لسنة 2014 الذى وضع تنظيماً شاملاً لهذه المدارس بداية من تغيير مسماها إلى ( المدارس الرسمية للغات ، والرسمية المتميزة للغات ) بعد أن كانت تُسمى       " التجريبية " وتغيير هذا المسمى لم يأت سدى ، وإنما جاء مُعبراً عن واقع وحقيقة مؤداها تبدل حال هذه المدارس من المرحلة التجريبية – والتى اشتُق منها مسماها فى السابق – إلى الرسمية – فهذا المسمى الجديد يعنى استواء عودها ، وتعاظم دورها ، وترسيخ كيانها ، بأن أصبح شأنها شأن المدارس الرسمية الأخرى التى تدرس المناهج باللغة العربية ، كما أضاف المشرع إلى الهدف الذى أنشئت من أجله ابتداءً – السالف ذكره – أهدافاً أخرى أكثر فاعلية وعمقاً بأن جعلها تهدف إلى التوسع فى كل من دراسة اللغات الأجنبية بجانب المناهج الرسمية، استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير العملية التعليمية، ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها ، اقتراح المشروعات التى تؤدى إلى تحقيق الترابط بين المدرسة والمنزل والبيئة والمدارس الأخرى فى ذات المرحلة، ورعاية الموهوبين والمتفوقين فى جميع المجالات والاهتمام بهم ، وكذا الاهتمام بترسيخ القيم الروحية والتربوية والأخلاقية وتعميق الولاء للمواطن والمواطنة ، واشترط القرار الأخير المشار إليه الصادر بشأن هذه المدارس – كسابقيه من القرارات الصادرة فى هذا الشأن منذ إنشاء هذه المدارس بقرار وزير التربية والثقافة والبحث العلمى رقم 2 لسنة 1979 فى ظل العمل بالقانون رقم 68 لسنة 1968 بشأن التعليم العام الملغى بالقانون رقم 139 لسنة 1981 على نحو ما سلف بيانه – وحتى الآن شرطاً أساسياً للدراسة بهذه المدارس مؤداه أن تبدأ الدراسة بها بمرحلة رياض الأطفال ومدتها عامان دراسيان تليها مرحلتى التعليم الأساسى والثانوى العام.
        وحيث إن حاصل ما تقدم، أن المشرع أنشأ المدارس الرسمية للغات ووضع لها تنظيماً خاصاً ، وارتأى فى إطار ما يتمتع به من سلطة تقديرية فى وضع قواعد وشروط القبول بها وتنظيم الدراسة فيها ، وكى تُحقق هذه المدارس الأهداف المرجوة منها على أكمل وجه، أن تبدأ الدراسة بها باللغة الأجنبية بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين قبل مرحلتى التعليم الأساسى والثانوى العام، فمن ثم – وعملاً بالقواعد والشروط الموضوعية المقررة لها – فلا يجوز الالتحاق بهذه المدارس مباشرة بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى لمن لم يقض بمرحلة رياض الأطفال بها مدة سنتين، ولا يجوز التعلل فى المطالبة بالقبول بها لمن لم يتحقق بشأنه هذا الشرط ، بحسبان أنه لا مجال لذلك فى المطالبة بحق لم يسع إليه المواطن السعى المقرر قانوناً للمطالبة به، عملاً بالقواعد الأصولية التى تُقرر أن الغُنم بالغرم، وأن ليس للإنسان إلا ماسعى (عملاً بما قضت به هذه المحكمة بجلسة 7/12/2000 فى الطعن رقم (1973) لسنة 47 ق ع ) الأمر الذى تُرجحه المحكمة وتأخذ به بشأن المسألة القانونية المعروضة عليها محل الإحالة، وتقضى معه بعدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية للغات، والمدارس الرسمية المتميزة للغات ، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين وفقاً للقواعد والضوابط الخاصة السالف بيانها والتى من بينها عدم جواز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال، وكذا ضرورة عقد مُقابلة للطفل قبل الالتحاق بهذه المدارس .

        ولا ينال مما تقدم، القول بتعارض ذلك وحكم المادة (15) من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم التى حددت سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسى بست سنوات فى أول أكتوبر من العام الدراسى ، وأنه لا يجوز معه حرمان التلميذ الذى بلغ هذه السن فى الالتحاق بهذه المرحلة التى يستمد حقه فيها من الدستور والقانون بجميع المدارس العامة والخاصة على السواء ، وكذا حكم المادة (55) من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل التى تقضى بأن رياض الأطفال نظام تربوى يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل مرحلة التعليم الابتدائى ، ويهيئهم للالتحاق بها.

إذ أن هذا القول مردود بأن ما انتهت إليه المحكمة فى الشأن المعروض يجد سنده الرئيسى فيما نصت عليه المادة (4) من قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية، والرسمية المتميزة للغات – والذى صدر بناءً على التفويض التشريعى الذى منحه إياه قانون التعليم المشار إليه فى المادة التاسعة منه، والتى خولته إنشاء هذه المدارس ووضع نظام موضوعى متكامل لها يُحدد فيه شروط وقواعد القبول بها – من اشتراط أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس باللغة الأجنبية بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين قبل مرحلتى التعليم الأساسى ، والتعليم الثانونى العام ، وأن ما ورد بالنص الأخير لا يتعارض بحال من الأحوال والحكم الوارد بأى من المادتين (15) من قانون التعليم ، (55) من قانون الطفل ، المشار إليهما ، فجميع هذه النصوص شكلت فى النهاية منظومة تشريعية ، أفرزت نسيجاً قانونياً واحداً ، تكاملت نصوصه وصولاً لتنظيم متجانس للالتحاق بمرحلة رياض الأطفال ثم مرحلتى التعليم الأساسى، والثانوى بمختلف المدارس على اختلاف تعددها ، الأمر الذى يقتضى إعمالها جميعاً عملاً بالقاعدة الأصولية التى تقضى بأن إعمال النص خير من إهماله بحسبانها لم تتعارض بل على العكس تكاملت وتعاضدت ، وأية ذلك ما يلى :- 
أولاً: أن قرار وزير التربية والتعليم المشار إليه صدر استناداً لأحكام هذين القانونيين والقرارات المنفذة لهما، وطبقاً للتفويض الذى منحه إياه قانون التعليم على نحو ما سلف ذكره.
ثانياً :- أن لكل من الحكم الوارد بالمادة (15) من قانون التعليم و (4) من القرار الوزارى – المشار إليهما – مجال إعمال لا يتعارض ولا يتجاذب مع الأخر ، إذ أن ما قضى به نص القانون المشار إليه من تحديده سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسى بست سنوات فى أول أكتوبر من العام الدارسى، مع جواز النزول به إلى خمس سنوات ونصف حال سماح الكثافة ، فهذا الحق مقرراً لكل طفل يبلغ هذه السن ، فعندئذ يحق له الالتحاق بهذه المرحلة دون قيد أو شرط وذلك فى المجال الذى لم يشترط قيداً أو شرطاً كاشتراط اجتياز مرحلة رياض الأطفال ونحوه، وهو مجال التعليم بالمدارس الرسمية العامة والخاصة التى تُدرس المناهج باللغة العربية ، بيد أن هذا الحق لم يمسه أو يحد منه أو يحول دونه النظام الأخر البديل والمقرر للالتحاق بالمدارس الرسمية ، والرسمية المتميزة للغات، غاية الأمر أن ذلك النوع من التعليم اختصه المشرع بتنظيم خاص يتفق والهدف من إنشائه والذى اشترط         – لغايات قدرها تتفق والمصلحة العامة سلف بيانها – للالتحاق بها أن يكون الطفل مقيداً بالحضانة بها لمدة سنتين قبل مرحلة التعليم الأساسى، فاشتراط قضاء مرحلة الرياض بهذه المدارس قبل الالتحاق بالصف الأول الابتدائى لشرط موضوعى للقبول بها، وعليه فيتعين إعمال هذه النصوص جميعاً ، كل فى مجاله، دون إهمال أى منها، تحقيقاً للمقاصد والأغراض المشروعة التى من أجلها قرر المشرع وضع كل تنظيم تشريعى بنصوص مُغايرة تتكامل    ولا تتعارض، تلبية لهذه الأغراض، وسداً لمختلف حاجات المجتمع التعليمية من خلال تقرير عدة بدائل ، تكون متاحة لولى أمر الطفل، وله الخيار بينها وفقاً لتقديره لمصلحة أبنه، على أنه إذا ما قرر اختيار نظام مقيد بشروط وضوابط (كمدارس اللغات) فعليه الالتزام بمراعاة هذه الشروط وطلبه لحق ابنه فى التعليم وفق شروطه الموضوعية المحددة للقبول، عملاً بصحيح حكم القانون المنظم لحق التعليم .

أما عن القول بأن رياض الأطفال نظام تربوى يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل مرحلة التعليم الابتدائى ، ويهيئهم للالتحاق بها وليس مرحلة تعليمية مما لا يجوز معه اشتراط هذا النظام للقبول بالصف الأول الابتدائى بالمدارس الرسمية للغات، وأن القول بغير ذلك يُناقض أحكام قانون الطفل فهذا الفهم يُرد عليه بأن طبيعة نظام رياض الأطفال على هذا النحو دعت المشرع لاشتراطه للقبول بالمدارس – سالفة الذكر – بحسبان أن القيد بهذا النظام والمُكث فيه لسنتين يهيئ النشء لدراسة واستيعاب اللغة الأجنبية المقرر دراسة المناهج الدراسية بها بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بهذه المدارس الرسمية للغات ، هو ما يؤثر إيجاباً على تقبله لهذه الدراسة التى تتم بلغة لم يألف التعامل بها من ذى قبل ، وتسهل عليه مهمة استيعابها، مما يحفزه على مواصلة الدراسة بهذه المرحلة وما يليها ، ولما كان تحقيق هذه الغاية – التهيئة – من الأغراض الموضوعية التى تتفق والمصلحة العامة التى تغياها المشرع ابتداءً من تقريره قبل الالتحاق بالمرحلة سالفة الذكر، تحقيقاً للغاية الايجابية المشار إليها، وتلافياً للأثر السلبى الذى يغلب إصابة الطفل به إذا ما ألحق مباشرة بمرحلة تدرس مناهجها باللغة الأجنبية التى لم يألفها ، تهيئته مسبقاً لذلك الأمر ، إذ يجد نفسه دون مستوى أقرانه – الذين قُيدوا برياض الأطفال – استيعاباً وتقبلاً لهذه المناهج ، فمن ثم فإن اشتراط القيد برياض الأطفال لا يتعارض وأحكام قانون الطفل بل العكس صحيح فهذا الشرط يدعمها ويُحقق ذات الأهداف والغايات التى ابتغاها المشرع من أحكام هذا القانون.

" فلهــــــــذه الأســـــباب"
***************
حكمت المحكمة :
بترجيح الاتجاه، بعدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية للغات، والمدارس الرسمية المتميزة للغات، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين ، وذلك على النحو الموضح بالأسباب – وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه على ضوء ما تقدم .   
اشخاص شاهدوا الموضوع

 إليكم مقتطف من كتابنا الاول ( الاسم التجاري ــ مواعيد إجراءات المرافعات المدنية والتجارية ــ الاسم العلمي للكتاب : الحيز الزمني للعمل الاجر...